محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
43
رسائل المحقق الكلباسى
ان يعلم أن للفظ معنى حقيقيا ويعلم أنه يستعمل في معنى خاصّ ولا يعلم أن المستعمل فيه هو الموضوع له أو غيره وهذا بسبب جهالة الموضوع له لا الوضع ثانيهما ان يعلم كون اللفظ مستعملا في معنى أو أكثر ويعلم أن له معنى آخر في نفس الامر وهو حقيقة فيه ولكن يشك في كون المستعمل فيه حقيقة أيضا أو مجازا وهو أيضا يتصوّر على وجهين أحدهما ان يشك في كون المستعمل فيه فردا من افراد المعنى الحقيقي أو المجازى ثانيهما ان يشك في كون اللفظ موضوعا بوضع على حدّه فيكون مشتركا والظاهر في الكل كون الامر من باب الاشتراك قضية ظهور الاستعمال في الحقيقة لكن غلبة المجاز تنفى الاشتراك ودعوى ان الاستعمال اعمّ من الحقيقة عقلا والمرجع إلى امكان كون الاستعمال من باب المجاز ويرشد إلى ذلك التعبير في بعض الكلمات بان الاستعمال لا يستلزم الحقيقة وكذا ما في بعض الكلمات من أن الاستعمال طبيعة جنسيّة للحقيقة والمجاز فتندفع بان امكان شيء لا ينافي ظهور خلافه كما مرّ وان كان المقصود ان الاستعمال اعمّ من الحقيقة بالنّسبة إلى الظهور فهو محلّ المنع ثم إن الفرق بين هذا العنوان وما تقدّم في المقام الاوّل ان الكلام فيما تقدّم في الاشتباه في المستعمل فيه لكون المفروض العلم بثبوت المعنى الحقيقي والمعنى المجازىّ للفظ بعد استعماله في المعنى فكان الاشتباه في المستعمل فيه والكلام هنا في الاشتباه في الموضوع له لكون المفروض استعمال اللفظ في المعنى وعدم العلم بالموضوع له والفرق بين ذلك وما تقدّم في المقام الثاني ان الكلام فيما تقدّم يختصّ بصورة اتحاد المستعمل فيه والكلام هنا أعم من اتحاد المستعمل فيه وتعدّده والفرق بين ذلك وما تقدّم في المقام الثالث ان الكلام فيما ينحصر فيما لو انحصر المعنى الحقيقي في المستعمل فيه والكلام هنا اعمّ من اتحاد مما لو كان اللفظ المستعمل فيه في المعنى حقيقة أخرى أو احتمل ان يكون له حقيقة أخرى والفرق بين ذلك وما تقدّم في العنوان الأخير ان الكلام فيما تقدّم يختصّ بما لو ثبت للفظ حقيقة والكلام هنا أعم من أن يكون للفظ حقيقة أخرى الثّانى عشر انه نبأ على ظهور الاستعمال في الحقيقة فغاية الامر بثبوت الحقيقة باعتقاد المستعمل لا ثبوت الحقيقة واقعا فالمدار على الوثوق بالمستعمل فكلما ازداد الوثوق بالمستعمل يزداد الوثوق بثبوت الحقيقة واقعا ونظير ذلك الكلام في ان اصالة صحة فعل المسلم نباء على ثبوتها يقتضى الصّحة الواقعيّة أو الصحّة عند الفاعل لكن تفصيل الكلام موكول إلى ما حرّرناه في محله الثّالث عشر انه نباء على ظهور